السبت، 19 ديسمبر 2015

في الخريف ..


ما عدت أفقه فنون الركض .. أنهكتني سنواتي الثلاثين .. حل خريف العمر وبدأت أوراق الشجر في التساقط تلك التي كانت حتى القريب تعنى الكثير من الأمل.. السعادة.. والبهجة. بدت بلا أحلام ولم أعد أجد لي من الأمال ما يستحق.  

ذلك الخريف الذي يفترض أن تُجدد الأشجار نفسها فتسقط ورقا لتنبت ثمرا .. أن نزرع لنجنى الثمارولوبعد حين أو ربما نزرع ليقطف الآخرون.. أن نطوى صفحات من العمر من الصيف الساخن لنلتحف دفء شمسه .. أن تنعشنا زخات المطر و نسمات الهواء الباردة بعد كر وفر..

ذلك الخريف الذي يفترض فيه أننا قد وصلنا لمرحلة من النضج فى العمر ..  ويقين أن لا يقين نكفر ونؤمن بأشياء عدة جلها لا قيمة لها .. نقترب من البحر لا لنلامس ماءه بل لننظر منه لعالم واسع تتخبط أمواجه أمامنا تبدأ عالية كجدار عازل وما تلبث أن تتحول إلى زبد ككل الأحلام و الهموم.

في الخريف نخزن جزءا من دفء لا يزال عالقا منذ الصيف قبل أن يحل الشتاء فنعدو بحثا عنه.. تعود بعض الطيور المهاجرة وترحل أخرى.. بعضها يبحث عن دفء مؤقت والآخر عن بيت يبدأ فى بنائه بحثاً عن استقرار وأمان ودفء.

حين يحل خريف العمر يفترض أن نبدأ في تفريغ مخزون تجارب تراكمت طبقة تلو الأخرى على مر كثير من الفصول المتعاقبة.. أن ننثر رحيق المخزون فينتشى الكثيرون ممن لا يزالون يتخبطون فى «ربيع العمر» ممن يبحثون عن تجربة خريف تمسك بيدهم لتدلهم الطريق.. ليس كل ذاك المهمل فى زاوية من الذاكرة سوى خزينة ثرية بتجارب متعاقبة يعود لها كثيرون لضحكة هنا وفرحة هناك .. أبحث عن هذا الرحيق وأفتش في الذاكرة بحثا عن طريق فلا أجد مخزون لأنثره لا أجد سوى سراب.

 الخريف هو من يعيد للطبيعة مجراها فى زمن الحجر على العقل والفكر والجسد وانفعالات الأيام الأولى من رعشة تصيب القلب فما تلبث أن تنشر عدواها على كل الجسد فتنتقل من شريان إلى آخر حتى تصل الأطراف المثلجة إما بفعل الخريف القادم توا وإما بفعل النظرة الناطقة بحكايات تبدأ من ألف ليلة وليلة ولا تنتهى بليل الخريف الطويل.

الخريف هو اللغز يقول جزء من الأحجية وعلينا التفكير والتدبير فى خواتمها.. هو وليد الصيف الطويل على شواطئنا الممتدة على ضفاف الجسد المتعب .. الخريف هو نهاية الاغتسال بملح البحر وبداية طقوس الاغتسال بمياه السماء.


الجمعة، 25 سبتمبر 2015

لم أعد .. ولم يعد !!

لم أعد أشعر بأى كراهية تجاه أى شخص أو أى شىء، لكننى أيضا لم أعد أشعر بأى انجذاب لأى شخص أو أى شىء، ولم يعد هناك من شىء أريد أن أتمسك به، ربما لأننى لا أرى أمامى أى معالم واضحة أو مؤشرات، بل اننى لا أرى أمامى أى حياة واقعية أو انسانية، لا أرى أى بشر , فأنا خارج الزمن تماما، لم يعد لدى أى ماض أو مستقبل , لم يعد لدى حزن، أو حلم، أو حنين، لم يعد لدى احساس بالفقدان أو الأمل، لقد "كنت " فى زمان ما، لكننى لم أعد الأن كائنا، لم أعد موجودا .. لقد خدعتنى الحياة

من رواية " جزيرة محتملة " ميشيل أولبك

الجمعة، 24 أكتوبر 2014

الانتقام حق..

كنت أرى في الانتقام استمرار لدائرة الظلم .. ولكن بت أراه قمة العدل
كنت أرى في الانتقام ضعف .. ولكن أصبحت أراه حق أصيل

الانتقام حق في الحصول على تعويض عن إساءة تكبدناها.
رغبة مشروعة، رد فعل لفعل من جنسه غرضه رد الألم بمثله أو ضعف أضعافه.
الانتقام يطفء ذلك الشعور الذي شعرنا به طويلا شعور بالذل والقهر والضعف في آن واحد ..

في الانتقام محاولة لاسترداد كرامة أهدرناها على يد من خدعونا بأمل زائف. 
في الانتقام دفاع شرعي عن النفس حتى وإن بدا فعل خسيس للبعض.
نعم هو وليد حقد وضغينة وصدود و كراهية ولكنه في المقابل نتيجة طبيعية
خداع بخداع .. ألم بألم .. خسة بوضاعة .. عين بعين أو بأكثر ما عدت أبه والبادي أظلم

 ومضة: انتقام النساء دمويّ وأن المرأة تتوحش في حالة الانتقام.، لتدمر (المنتقم منه) بأكثر الطرق وحشية وإيلاماً

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

عن الإنتظار ..

كفقاعة صغيرة حائرة في قاع محيط، لا تقوى للإرتقاء للسطح ولا تتحمل ضغط القاع، عالقة بين انتظار فرصة و وانتظار اللاشيء.

في الانتظار تضيع ابتساماتنا، ذلك الغول الخفي يجبرنا على اجترار الماضي يجبرنا على الحنين بحثا عن دفء ضائع، ذلك الغول الذي يتغلغل في كل الحواس بسكينة وهدوء فتتوقف جل الحواس عن العمل. الانتظار لا يأتي أبدا منفردًا، بل يأتي دائمًا ممسكًا بيد الوحدة والبرد، وكلما طال الوقت زاد سطوع النجم المنتظر، بل ربما زاد تمسكنا بذلك القادم المجهول.

أشياء كثيرة في حياتنا مجبرين أن ننتظرها، لم أكن أدرك أن ذلك الداء "الانتظار" كان يبحث عن دوائه عن "الصبر".. وأنا ما عرفت يوماً أن أتقن تركيبة ذلك الصبر ولم أهتدي يوماً إليها، فلم أصبر وزاد تمردي.. تمنيت لو أنني كنت أستطيع يوماً أن أعرفهما ببعضهما (الصبر والانتظار) كنت قللت حجم العجز في الروح كنت أقنعتها أن تقبل بالواقع عن طيب خاطر. في كل مرة كان يدق بابي ذلك المارد الانتظار لم أستطع أن أروضه أو أن أهذب نفسي في حضوره، تمنيت لو أني استطعت يوما أن أكسر رأس الطفلة العنيدة التي تحتلني، تمنيت لو أني استطعت أن أتخذ من الصبر صديقًا وفيًا.

في كل مرة اضطرتني الحياة لمواجهة ذلك اللعين "الانتظار" كنت أحاول أن أقاوم ضيق الصدر وقصر النفس، وأقنع نفسي أني سأنتصر عليهما، كنت أحاول أن أرفع رأسي بعيدًا عن هوة اليأس.. أن أصبغ ابتسامتي بكل الألوان المبهجة لأخفي اصفرار الروح، وجاءت محطة الوصول..  مللت كل الانتظارات مللت انتظار البدايات والنهايات مللت ترقب النجاح أو الفشل على حد سواء، فقد كل شيء بريقه تمامًا، وما عاد في مقدور أي شيء أن يقدم لي فرحة منتظرة، ولا حتى تنهيدة ارتياح متوقعة، أدركت أن الانتظار يحطم أرواحنا  وأن كل ترتيبات على مقعد الانتظار ما هي إلا مستهلكات للروح.

السبت، 16 أغسطس 2014

بوادر اكتئاب !!

لما يطل الليل ويحل معاه تفكير طويل 
لما يكون اخر التفكير دعوة لربك إن الليلة دي تبقى آخر ليلة  
تصحى الصبح تلعن يومك قبل ما يبدأ .. تسأل نفسك تسأل ربك هيا الدنيا دي ايه انا كارهها ماسكة فيا ليه ؟!!
لما الضيقة ويا الخنقة توصل بيك تتمنى تنام ما تقومش .. 
لما تلاقي أن الدنيا دي بقت ظالمة وإنك كاره بلدك عيشتك أهلك حتى أصحابك .. كاره نفسك .. تعمل ايه ؟!! 
لما تحس إن الدنيا دي تجربة بايخة حاجة سخيفة
مجبر إنك تفضل فيها .. تسأل نفسك فين العدل أنا ما اختارتش حاجة فيها ولا حتى اخترت في يوم إني أجيها !!
لما تلاقي إنك ماشي عكس وعايز توصل تسأل نفسك بس لفين تلقى جواب بمية رد .. ياااه عل الدنيا لما تحير .. يااااه عل الدنيا لما بتبخل .. ياااه عل الدنيا لما تبص تلاقي نفسك كاره اللمه كاره الناس حابب الوحدة. 
اهو سيناريو الليلة هو سيناريو سنة طويلة

الاثنين، 16 يونيو 2014

مشوار الغربة !!

حين أقول أن الغربة قد صقلتني .. بالفعل صقلتني أيام الغربة باقتدار
واجهة فيها المستحيل مرة أو مرتين أو ثلاث
بل في الواقع أصبحت أواجه المستحيل بشكل دوري
حتى اكتشفت أخيراً إني حذفت ذلك المصطلح من قاموسي.

صقلتني تجارب صعبة
حددت أخطائي الكثير من جوانب شخصيتي
كسبت خبرات من اختياراتي الفاشلة اكثر من الصحيحة
تعرفت على معنى اخر للفشل
انه مجرد اعادة توجيه ..
او فرصة اخرى للمحاولة.

عرفت ابعاد جديدة لقدراتي
أمعنت النظر في تفاصيل كثيرة للحياة ولشخصيتي عن كثب
حاولت أن أصل لخط يميّز بين الخطأ عن الحرام و العيب


أخيرا أيقنت أن تلك الورقة التي نعود بها اخر المشوار لا تمثل حصيلة علم ودراسة فقط
بل تجمع كل شيء .. كل التجارب والدموع و الوحشة و الاشواق و الحنين
الفزع و الخوف والدعوات و الاماني.

نعم
عشت غربة
غربة مكان مع اول ليلة اظلم الليل عليّ في بلد الغربة
غربة روح في كل ليلة عند عودتي لوطني
غربة فكر عندما أجتمع بأصدقاء قدامى وأفراد عائلتي
عرفت أبعاد جديدة و معاني اعمق لكلمة غربة واغتراب ومغترب
حملتها معي فأصبحت جزء مني افتخر به !!
عرفت أبعاد جديدة لكلمات مثل صديق، اهل، مال، بيت، وطن، تعب، مستحيل


نعم 

أدمنت العزلة ولكنها ليست تكبر بل هي حاجة بداخلي للسكون و تغذية لجانب الوحدة التي شاركتني غربتي.

نعم
استحق حريتي و استحق ان احصل على الاحترام عندما اعود.

نعم
الغربة اختياري و إرادتي و فيها وجدت سعادتي وإن خيرت لاخترت الغربة بكامل إراداتي .

الأحد، 4 مايو 2014

جمهورية مصر الأتوقراطية



حالة من الرمادية والفوضى تعم مصر يجتمع فيها متناقضين و أكثر أهمهما الخوف والأمل، الجميع يدعِي مقدرته على تقنين الفوضى وحل المتناقضات، ولكن السؤال الأصعب سؤال المرحلة وكل مرحلة مصر إلى أين ؟!!

 جدير بالتأمل أنه منذ عهد عبدالناصر حتى السيسي الحكم في مصر حكم أتوقراطي بشكل أوبآخر المقصود بالأتوقراطية هي القيادة الإستبدادية المتمركزة حول شخص واحد المستبد العادل العنيد المتشدد، فهو شخص يتظاهر بالتمسك بالنظم والقواعد والقوانين لتعظيم نفوذه و سلطانه، كما أنه غالبا ما يتسم بغياب الرؤية السياسية والفكر الإبداعي مما يؤدي بطبيعة الحال إلى غياب العدالة الإجتماعية والديمقراطية والعجر عن الإصلاح حتى لو أراد، فالديمقراطية من منظورهم  ليست غاية إنما هي وسيلة للوصول للسلطة والسيطرة عليها ومن ثم التشبث بالحكم للمحافظة على مكتسباتهم و خوفا من تبدد امتيازاتهم.

فمنذ عهد عبدالناصر حتى العهد الحالي عمد جميع من حكم مصر إلى زيادة سطوة مؤسسة الرئاسة وتعميق المركزية وإقصاء أي مراكز للقوى قد تنافس في أي وقت، فإقصاء مراكز القوى في الحقيقة يتلخص بشكل أو بآخر في التخلص من كافة أشكال الإنتماءات السياسية في أجهزة الدولة وضمان ولائها لمكتب الرئيس فقط لا غير، فمنذ قيام الحزب الوطني الديمقراطي كان هدفه الرئيسي احتواء النخب من الطبقات الوسطى والرأسماليين. مما أدى بتلك النخب إلى أن تعيش في ظلَ مكتب الرئاسة المصرية بما يضمن لها مناصب شتى مقابل الولاء التام، وعلى الرغم من ذلك فالولاء ليس ضمانة فسطوع نجم أي من رجال الدولة كفيل بإزاحته وركله إلى الخارج. 

نظراً إلى المركزية التي يتميز بها النظام السياسي المصري والقوة الكبيرة لمنصب الرئيس كان الأسلوب الأمثل هو الإحتواء، فاحتواء النخب المصرية والسماح لهم بالعبور للمجال السياسي بمقدار محدد كان هدف لزعماء مصر. ففي الواقع لم يكن مهما للحصول على منصب في الحزب الحاكم أن يحمل العضو أيديولوجية معينة، فقد حدث أن ضم مبارك مرشحين مستقلين بعد فوزهم بانتخابات البرلمان للحزب الحاكم، كما تم تأسيس عدد من المؤسسات والمجالس التي كانت وظيفتها احتواء النخبة من من لا تلائمهم المنافسة على البرلمان سيء السمعة كمجلس حقوق الإنسان والقومي للمرأة والمجلس الأعلى للسياسات وهو مجلس تابع للحزب الحاكم وأعضاءه يصبحون بشكل أو بآخر أعضاء في الحزب الحاكم أي أنه احتواء مؤسسة داخل مؤسسة أخرى، هذه العملية في الأساس كانت تهدف إلى احتواء النشطاء في مجال حقوق الإنسان والمثقفين الذين قد يشكلون مصدر إزعاج للرئيس وحاشيته عبر السماح لهم بالمشاركة في المجال السياسي داخل النظام نفسه. يتضح أن سياسية الإحتواء هي السياسية المتبعة في النظام المصري وضم النخبة المجتمعية إليها من دون أن يكون لهذه النخب أي قوة حقيقية أو نفوذ سياسي، كانوا يعيشون وهم ممارسة النقد السياسي.

النموذج المصري متمثلا في الإحتواء يعني في النهاية بالسماح لهامش نقد بعض مؤسسات الدولة والتفاعل مع النقد في بعض الأحيان بإجراء تعديلات تمس شخصيات مهمة في الدولة، فبنية النظام الأتوقراطي المصري أقرب لوعاء يستخدمه مكتب الرئيس لاحتواء معارضيه وتوزيع منافع رمزية عليهم، ولكن من المفيد ذكر أن تعاقب وتوالي الاحتقانات في مصر يؤدي إلى انفجار كبير وإلى تقويض نظام الإحتواء وتمرد قطاع كبير من النخب السياسية على مؤسسات النظام يبدأ عادة بالمقاطعة وينتهي بالإستعداء ومن ثم الاختيار بين النفي أو القتل أو الخلع أو العزل. 

الجمعة، 28 مارس 2014

علمونا ..

علمونا أن النقص كمال ..
 وأن الثقة خذلان.
 علمونا أن المحبة ضعف ..
 وأن الصمت فضيلة.
 علمونا أن العشق كذبة ..
 وأن الانتظار بلاهة.
 علمونا أن الوحدة راحة ..
 وأن الحب ندم و ألم.
 علمونا أن الغدر خلاص..
 وأن الخيانة والقسوة هما الأصل.
علمونا أن الصدق خدعة ..
 وأن الاحتفاظ بنقائنا وهم.
 علمونا أن ندعي اللامبالاة ..
 وأن نحترق في صمت .. !
 علمونا وعلموا علينا فشكراً من القلب.

الأحد، 9 مارس 2014

إسكان السيسي !!

- المتحدث العسكري للقوات المسلحة أطلق اليوم المشير عبد الفتاح السيسي حملة "من أجل شباب مصر" لحل مشكلة الإسكان للشباب ذوى الدخل المحدود، والتى تبدأ بالإتفاق على إنشاء مليون وحدة سكنية بالتعاون بين شركة "أرابتك" الإماراتية والقوات المسلحة المصرية خلال السنوات الخمس القادمة.
- السيسى يعلن استقالته الثلاثاء.. ويقدمها للحكومة الأربعاء.

قرأت الخبرين تباعاً فتبادر لذهني أسئلة لا حصر لها على الرغم من احتمالية وجود جدوى للمشروع في حالة تم تنفيذه قد يساهم في خلق فرص عمل وحل مشكلة عدد لا بأس به من محدودي الدخل إذا كان فعلا يستهدف محدودي الدخل. كان أول الأسئلة بعد معرفتي بتكلفة المشروع وهي 40 مليار دولار من سيتحمل تكلفة الأربعين مليار دولار ؟!!

سؤال كهذا لا أجد له سوى إجابتين إما الجيش أو الإمارات !! إذا كان الجيش من سيتحمل التكلفة فكيف للسيسي أن يشكو من حالة و ظروف البلد صعبة ؟! وإذا كانت الإمارات هي من سيتحمل تكلفة 40 مليار دولار فما هو المقابل "مفيش حاجة من غير مقابل "؟!! "يطلع يقولك" لا تمويل إماراتي فقط و160 مليون متر منحة من وزير الدفاع. فماهي صفة وزير الدفاع ليقوم بمنح أراضي ؟! "بص كدا على الخبر التاني وأنت تعرف بس أوعى يجي في بالك أنه دا السكر و الزيت" !!

مليون وحدة سكنية بتعاون مشترك بين الجيش والإمارات تضيف بعداً جديداً لتوظيف الجيش في خدمة حملة وزير الدفاع وتضيف ملايين الدولارات في جيوب المقاولين المقربين من الجيش في حال تم تنفيذ المشروع هذا اذا افترضنا أن الجيش لن يقوم هو بتنفيذ المشروع. ولكن بقراءة الكثير عن المشاريع السابقة للجيش فوزارة الدفاع تملك جهاز الخدمات والإدارة الهندسية والذي في أغلب الظن سيقوم بتنفيذ المشروع بالاستعانة بالمجندين كما يحدث في أغلب مشاريع القوات المسلحة أي دون اللجوء لشركات مقاولات خارجية أو عمال فأين المليون فرصة عمل التي سيخلقها المشروع كما قيل في المؤتمر المشترك بين السيسي وحسن سميك ؟!

سؤال آخر لم أجد له إجابة منطقية إذا كانت تكلفة المشروع 40 مليار دولار أي ما يساوي 280 مليار جنية مصري بقسمتهم على مليون وحدة سكنية أي أن ثمن الوحدة السكنية يساوي 280 ألف فإذا كان محدود الدخل في مصر يملك 280 الف أي أكثر من ربع مليون جنية فلماذا سينتظر خمس سنوات مدة انتهاء المشروع في حين توفر وحدات سكنية بأسعار مقاربة في الوقت الحالي؟!! إذا فهي ليست لمحدودي الدخل كما يقال. السؤال الأخير هل سيكون إسكان السيسي على غرار إسكان مبارك للشباب حين وعد في 2005 قبيل الانتخابات الرئاسية بإنشاء مليون وحدة سكنية في خمس سنوات ولم يتم بناء سوى 260 ألف وحدة سكنية فقط حتى الان ؟

السبت، 1 مارس 2014

حين يصبح الحاكم هو الوطن !!

كثير من الدول التي ظهرت في القرن الأخير في منطقتنا قامت على أساس مبايعة الشعب لشخص ما يحمل الكثير من صفات العظمة والسمو، تلك المبايعة ليست بعيدة عن أصل تلك الشعوب القائم على الولاء التام لشيخ القبيلة، فعلى الرغم من مظاهر الحضارة والدولة الحديثة التي تتمتع بها تلك الدول وعلى الرغم من أنها في الظاهر تملك كل شكليات الدول من وزارات وبعض مجالس نيابية إلا أن مفهوم الدولة بمعناه الحقيقي لم يترسخ بعد!!

فصاحب السمو والوطن كيان واحد لا يتجزأ و انتقادك لصاحب السمو يعني انتقادك للوطن والحط من قيمة الدولة وكرهك لصحاب السمو يعني كرهك لوطنك، أضف إلى ذلك أن الوطن بما فيه ومن عليه في عداد الملكية الخاصة لصاحب السمو، والدخل القومي ماهو إلا دخل لصاحب السمو يقدم منه لمن أراد ويوزعه بالطريقة التي يراها، فتظهر أنها هبات يقدمها صاحب العظمة لشعبه، وأن الشعب بدون هبات صاحب السمو سيكون الهلاك هو مصيره الأوحد، يأتي هذا الدور ترسيخا لدور شيخ القبيلة المسئول عن توفير الغذاء والماء مقابل الولاء، فعلى الرغم من أن الشعب في الأساس لم تكن له حرية اختيار هذا القائد الفذ وبالتالي فحرية انتقاده أو عزله غير وارده!!

كنت أعتقد أن طبيعة الشعوب مختلفة وأن الشعب المصري بماله من تاريخ سيكون بعيد كل البعد عن نموذج الولاء والمبايعة لصاحب سمو، فعلى الرغم من العقود الطويلة للديمقراطية الشكلية التي مر بها الشعب المصري تخللها الكثير من الانتخابات الصورية و التزوير الفاضح والمستتر، ومع ذلك في أحلك الأوقات في مصر كانت هناك رغبة وإصرار على استمرار مظاهر الديمقراطية وإن كانت شكلية، ذلك لأن الشعب كان يرفض فكرة أن تكون مصر عزبة لأحد، كان الولاء الأول لمصر وليس لحكام مصر، على الرغم من تقدير فئات مختلفة من الشعب في أوقات مختلفة لحاكم بما يتوافق مع مصالحهم إلا أنه في ذات الوقت لم يكن انتقاد الحاكم في مصر ينتقص من وطنية المُنتقِد أو يقلل من حبه لوطنه ويجعله في خانه الخائن والكاره لمصر.

بعد مطالبة مثقفين مصريين ومن يعتبرون نفسهم نخبة مصر أضف إليهم عامة الشعب من البسطاء ممكن يطالبون بمبايعة شخص يروا أن الوطن يتخلص فيه، لم أعد أرى أي فرق بين شعوب لها دور و قيمة حضارية "كما كانت مصر" ترى أن الوطن هو الوطن وأن الحاكم حاكم لا يمكن جعله بقيمة وطن "كمصر" مهما كان حجم شخصه أو انجازه أو دوره التاريخ وأن الولاء للوطن وليس للحكام، وبين شعوب ناشئة على القبلية لا تزال قائمة على أن الوطن هو الحاكم والحاكم هو الوطن ويصبح كل من ينتقد الحاكم في عداد الخارجين عن القبيلة مستحق للتخوين والإعدام !!

السبت، 8 فبراير 2014

تنام عينك والمظلوم منتبه !!

يوسخونا ويبعدوا .. ويجروا لغيرنا قال يعني بيتطهروا .. 
يتنكروا من فعلهم .. و يصدوا عنا بعد ما الذنب طالنا 
يرمونا في وسط الطريق .. وسط الوحل والظلام بلا رفيق 
أكم من خاين نجس وعامل بريء ..
أكم من واحد آمن وصدق لهم !!
أكم من واحد وعد لكنه غدر  !! 

يوسخونا ويبعدوا .. ويرحلوا بعد ما يتأسفوا 
بيطمنوا نفسهم إن الوحل طالنا من قبلهم ..
دا الوحل والذل ما عرف طريقنا الا على ايديهم  
وإن جينا في يوم على بالهم ..
بذنب الوحل اللي رمونا فيه ضميرهم بيعفيهم  !!
أيا ظالم بإيه يفيد الأسف  
أيا ظالم بإذن الواحد المعبود يجليك يوم تترد فيه المظالم 
 أيا مظلوم استغفر ربك هو الغفار ماحي الذنوب الجبار المقتدر.

وان كنا في يوم عل الابتسامة جبرنا روحنا .. كيف نجبر أرواحنا تنسى الألم و الجرح والخيانة !!

ومضة: تنام عينك والمظلوم منتبه .... يدعو عليك وعين الله لم تنم.

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

خطوات هلاك أو نجاة !!

جل ما يفصل في الحياة هو خطوة .. كثيرا منا في أحلك أوقات حياتهم يعموا عن تلك الخطوة الفاصلة بين آخر اليأس وأول الرجاء في حين لا يفصلهم عن كل منهما سوى خطوة ..
فيعودوا وهم من النجاح قيد خطوة واحدة .. وبذلك يبقوا في حالة من اليأس والبؤس ما تبقى لهم من حياتهم ..
تلك اللحظات في الحياة أصعب و أشد ما فيها أن الإنسان لا يعلم أين يجب أن تكون خطوته التالية .. أيُقدم .. أم يحجم؟!
فقد تكون خطوته للأمام تلك سببا في سعادته ونجاحه أو قد تكون سببا في حرمانه من كل أمل في بلوغ ما يصبو إليه.
وقد تكون خطوته للخلف هي وسيلته الوحيدة للنجاة والنجاح أو قد تكون سببا في كرب لا رجعة منه !!
و لا أحسب أحدا ولو أوتي حكمة موسى يدري أي الطريقين أهدى إلا أن يهديه إلى ذلك شيء
أكان وحي أو علامة تنجيه من هلاك محتم أو ترميه في غياهب الضياع والندم !! 

ومضة : ليس بينك وبين أبعد ما مر من حياتك إلا خطوة !! 

الأحد، 15 ديسمبر 2013

الوفاء ..

الوفاء هو ذلك الفعل الذي قد يبدو نبيلاً الذي يجعل قدرة قلوبنا على التسامح أكبر ..
الوفاء يتمثل في تصرفاتنا حين نلقاهم بعد زمن من الألم ..!
الوفاء أن لا ترضى لأحد أن يهينهم ولا ترضى لهم الأذى ..
فإن عادوا يوماً ما يجدون في قلوبنا لهم مكانا لا يتغير .. !
الوفاء أن تكون على استعداد لحماية قلوبهم بقلبك وان مر الزمن ..!
لأنهم سكنوا قلوبنا في يوماً من الأيام لأننا كنا أصدقاء في يوماً من الأيام والصداقة حين تبتدأ يجب أن لا تنتهي ..!

 ومضة : الوفاء كثيراً ما يكون السبيل الوحيد للأمل ومن ثم الحياة .. كونوا أوفياء !!

الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

نكتب لأننا !!

عندما ننكسر الشيء الوحيد الذي يجعلنا نجبر الكسور هو الكتابة ..
الكتابة  وحدها تمنحنا هذه الفرصة بدون أن نطلب من أي شخص ورقة الضمان الاجتماعي لتبرير طبيعة المرض والدواء ..

نكتب لأننا في حاجة للنسيان او لمزيد من الألم موجهين نداء استغاثة ولا يهم اذا سمعنا ام لم نسمع.
نكتب لأننا نريد من الجرح ان يظل حيا ومفتوحا.
 
نكتب لأن الكائن الذي نحب ترك العتبة وخرج ولم نقل له بعد ماكنا نشتهي قوله.

نكتب بكل بساطة لاننا لانعرف كيف نكره الاخرين وربما لأننا لانعرف ان نقول شيئا أخر.

*واسيني الاعرج 

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

ميزان العلاقات المهتوك عرضه !!

حين أتأمل علاقات الرجال بالنساء في مجتمعاتنا.. تتملكني دهشة تصل إلى حافة الذهول .. كونها علاقات ليست سوية في قوامها وجوهرها وتقوم على مبدأ التسلط والامتلاك لاعلى المشاركة والصداقة والانسجام والتناغم والحوار والتفاهم .. تتأرجح بين كفتي التطرف فالرجل أو المرأة إما ظالم أو مظلوم .. مستبد قاس أوخانع مستكين راض بوضعه ومتكيف مع قدره .. متعايش مع سوء حظه.

فكثيراً ما تقتصر نظرة طرف للآخر و تتعمق لتضرب بجذورها في بنية العلاقات الإجتماعية برمتها .. لتجعل من الاستبداد والتسلط رمزا مهيبا نطل عليه باحترام وتبجيل .. وتنحصر العلاقات عندنا في هذا المفهوم فمن امتلك زمام القوة الغاشمة حاز بالتالي نظرة الاحترام والتبجيل والتقدير. ومن امتلك زمام القوة الغاشمة أيضا استطاع أن يخضع الطرف الآخر في أية علاقة وتمكن من الهيمنة والسيطرة عليه .. وبالتالي لا مكان في بنيتنا الاجتماعية لعلاقات قوامها الندية والمساواة والحوار والتفاهم !!
 
يظل الإنسان كائن مثير للدهشة والشفقة معا  ..لأن تكوينه يحفل بالمتناقضات والرغبات المتضادة التي تتواجد جنبا إلى جنب في كيان واحد وتجعل تحقيق احدها لا بد أن يكون على حساب الأخرى وهذا دون شك يزيد من تعقيد علاقة الرجل بالمرأة !! فكيف يستطيع الإنسان أن يوفق بين ذلك التوق إلى الانعتاق والحنين إلى الحرية من جانب والرغبة في الاستقرار والاحساس بالأمان من جانب آخر ؟! وكيف يستطيع أن يوائم بين إحساسه الجارف بالذاتية والفردية واحتياجاته العاطفية التي تجعله يتوحد مع شخص آخر ويخضع لتقلباته النفسية والمزاجية ؟!

 كيف يستطيع أن يوفق بين الاحساس بالملل المرافق للاستقرار وبين رغبته الكاسحة في رؤية حيوات جديدة وخوض تجارب لم يسبق له أن خبرها .. معادلات صعبة يظل الانسان أبدا عاجزا عن حلها !!  ولكن يتوجب عليه حين يحاول فك طلاسم هذه المعادلة أن يضعها على ميزان العدل والمساواه فلا تطغى كفة على أخرى ولا طرف على الاخر .. فما أن تطغى كفة على الأخرى سينتج عنها علاقة مشوهه هشة حتى وإن كان مظهرها قوي !!

ومضة : جبروت منك لما تبقي ظالم .. و تبين إنك مظلوم !!

السبت، 15 يونيو 2013

من العدم !!

من العدم وإلى العدم ..  
تشعر أنك سواء والعدم .. 
لتتساوى كل الأشياء بالعدم ..
فلا يعد وجودك إلا شكل من أشكال العدم ..
وتتجلى أمامك كل لحظات العدم يقظة ومناماً !!
تصبح كل أحلامك وخططك للمستقبل عدم 
يلاحقك ذلك الماضي البغيض معمقاً قيمتك بالعدم..
كل ذلك ليس إلا نتيجة  ضمير لا يغفو وشعور بالخطأ وندم ..
فلا يغدو الحق في الحلم سوى عدم
كل الكلمات  بلا معنى مجرد عدم
الحديث عن المباديء لم يعد يتخطى العدم 
تتحول الأيام إلى عدم لتصبح جل الحياة عدم .. 
ولا ترى سبيل للخلاص سوى الرحيل إلى العدم !!

الخميس، 30 مايو 2013

ر م ه

عن تلك الفتاة التي أغرم بها .. أحبها وخذلته تلك الفتاة التي عرف العالم كله بحبه لها .. دائما ما يحدثك عنها عن أفعالها و أقوالها حتى إيمائتها .. في البداية لن تعر ذلك اهتماما بل ستتعاطف معه سيحن قلبك عليه كلما حدثك عنها وربما تتسال أيوجد مثل ذلك الحب ؟؟ حتى انه لم يعد يجد للحياة معنى بدونها .. فأصبح جل ما يطلبه من الحياة هو الموت .. او كما يقول !!

لازالت تتذكر نبرة صوته الحزينة  حين أخبرها أنه حضر خطبة فتاته الليلة تذكر تلك الليلة جيدا .. تذكر كلماته فقد كان وقعها على أذنها مختلف حيث لم يكن أمامها سوى أن تحاول تخفيف ما به من ألم حتى وإن كانت تعلم تمام العلم أن كلمات العالم أجمع لن تكفي لتخفيف ما به ألم ..هرب من فتاته إليها هرب من رفضها إليها ورحبت به تعاطفا معه .. أوهم نفسه وأوهمها أنه لم يعد يجمعه بفتاته الأولى سوى الصداقة لا أكثر .. فلم يعد بوسعها أن تقول أي شيء سوى أن تبتسم مرات وتضحك مرات  أخرى في محاولة للهروب من كل المشاعر السلبية التي قد تطاردها!!

ومع كل كان مره يحدثها فيها عنها كانت تحاول جاهدة مساعدته في الوصول إليها .. بعد أن اعترف لها ذات مره انه لم يستطع أن يحبها و قد كان يعنيها كان صدقا حين قالها ..تقبلت كلماته في صمت كعادتها ..وتسألت بينها وبين نفسها لما يتقرب منها إذن ؟؟  تقربه منها لم يكن سوى إرضاءاً لغروره وكبريائه .. يزداد شعورها يوما بعد يوم انه لم يفكر يوما في أن يحب غير فتاته الأولى ولا يريد أن يحب غيرها .. معرفته بها كانت مجرد محاولة منه ليثبت لذاته انه غير مرفوض وكل محاولة للتقرب منها أو عروضه المتعددة كانت مجرد إثبات لنفسه انه يأخذ العلاقة على محمل الجد .. لكن الواقع يثبت في كل مره عكس ذلك .. في كل مره كان يجد مبررات عده ليرمي بالكره في ساحاتها ليرمي باللوم عليها وانها هي من ترفض و لا تريد التقرب !! ليخلص نفسه من أي شعور بالتعاطف او اللوم لنفسه !!

أصبح عليها أن تعترف أن خبرته في اللعب كانت أكبر بمراحل من خبرتها في الحياة .. فحين تهين نفسك فلا تنتظر تكريم أو تعاطف من الاخرين فأنت من سمحت لهم منذ البداية أن يضعوا أحذيتهم عليك .. حين تقول نعم حتى لا تخسرهم في أوقات كانت لا هي الأصلح فلا تحزن فأنت السبب ولا أحد سواك .. حين تفهم ومع ذلك تصمت أمام غضبك و ألمك من أفعالهم حتى لا تكدر عليهم وعليك صفو لحظات تجمعكم فتحمل النتيجة ولا تلقي باللوم عليهم فلا أحد يستحق اللوم غيرك .. حين تعلم أنهم يخدعوك ومع ذلك تغض النظر وتتغاضى عن كل ذلك وتحمل نفسك عبء ذلك وتلوم نفسك وتحقرها فإنك تستحق الاحتقار وبجدارة !! حين تقدم كل فروض الطاعة والولاء والحب والاخلاص .. في زمن عزَ فيه أن تجد من يستحق ذلك كله فلا تندم فقد تعلمت درسا قاسياً لن تنساه !!

حين باح لها بصوت مرتجف أخاف بعدك .. تفحصت تلك العبارة لاحقا و بمرور الزمن أيقنت وأثبت لها هو أنه لم يخشى يوما ابتعادها .. جل ما كان يخشاه هو أن تبتعد بطريقة تجرح كبرياءه وغروره .. كان يريدها أن تبتعد لكن بطريقته هو !! حين باحت له لاول مره بحبها له فأجابها حب !!  أي حب ذلك الذي تتحدثين عنه !! صدقت أي حب ذلك الذي كانت تتحدث عنه غبية بلهاء أحبت !! فالحب يا عزيزي لا يحتاج لمعرفة مسبقة حين يخفق القلب لا نسأله عما يعلم ويجهل الحب لايؤمن بالتعقيدات حين  يخفق القلب لا يحتاج سوى لصدق متبادل وإخلاص !!

كانت على استعداد أن تضحي بالكثير بحريتها وجزء من أحلامها ومستقبلها من أجله و من أجل تلك اللحظات تمضيها معه في قمة سعادتها .. ولم يكن هو استعداد ان يضحي بأي شيء مقابل ذلك .. لم يكن ذلك جديدا في مجتمعات كمجتمعاتنا .. دائما هي من تضحي بطيب خاطر أو بضعف لا فرق .. ودائما ما يكون هو في مركز القوة  .. قليلون من يضحون من أجل الاخرين .. وأقل من يستحقون التضحية !!


الإسلام بريء من المنفرين !!


بعد ذبح الجندي البريطاني في إحدى شوارع العاصمة البريطانية لندن على يد المسلم النيجري وكان قد ذبحة بحجة الدفاع عن الإسلام وبدافع ديني بحت!!  سيطر عليّ سؤال واحد هو ماذا قدم المسلمون للعالم في اخر مئة عام ؟؟!! حتى يبحثوا عن التمكين و الخلافة الإسلامية والحلم ببسط سيطرتهم على العالم وهل ستكون تلك الخلافة والتمكين بذبح كل من يخالفهم الرأي والدين والعقيدة وحتى المذهب .. ماذا قدموا للعالم لبلوغ حلم السيطرة سوى جهل وفقر وتبعية ؟؟!! ماذا قدموا للعالم سوى عنف وطائفية وعنصرية ؟؟!! فكيف لمن هو في المؤخرة أن يحلم بالسيطرة ؟؟ كيف للمتخلف عن الركب أن يتحكم بفرض سيطرته على من هو حاضر وبقوة ؟؟

هي صور قاسية ومخجلة ومهينة لكنها واقعية وحقيقة .. المسلمون أصبحوا رعاة الإرهاب والعنف والفوضى في العالم .. لولا جهلنا وتأخرنا لما سمحنا للآخر أن يفرض علينا تبعية .. وعلى الرغم من ذلك مازلنا ننكر الداء والعلة ونسطر المئات من الحجج لنرمي باللوم على الأخرين أنهم هم من أفقرونا وجهلونا .. سلبونا إرادتنا !! مدعين براءتنا براءة من يريد أن يتخلص من عقدة الذنب ليس إلا.. المسلمين اليوم نتاج لثقافة مشوهة يغلب عليها خطاب العنف .. ويحملون شعار التسامح .. قمة التناقض .. حين يظهر من يدعي انه عالم دين وهو أجهل ما يكون تصوروا حين يحث على قتل مدنيين من غير المسلمين رجل في أرذل العمر يحرض الناس على قتل مدنيين في وقت له ابنتان تدرسان في حماية الأمن البريطاني في المملكة المتحدة "الكافرة" على حد قوله.. كيف نصدق من تحولوا على المنابر لثوريين يرسلون أولاد الناس الى الحروب ويبعثون أولادهم الى المدارس الأوروبية والأميركية. كيف نصدقهم عندما يقول لنا ان الإسلام دين رحمة ودين تسامح و يحولونه الى دين دم؟

حتى فكرة التغيير في الربيع العربي بعد أن كانت فكرة العلمانين والليبراليين "الكفرة" في نظر السلفيين والذين لا يزالون يرون أن الخروج على حكامهم غير جائز على الرغم من أن هؤلاء الحكام هم سبب فقرنا وجهلنا .. وحتى حين أطاحت تلك الثورات بحكام فاسدين وجاءت بمن يدعون أنهم سيطبقون العدل ويبسطون سيطرتهم على العالم جاءت تلك الثورات بماركة إسلامية .. وظل التناقض والنفاق قائم  فكانت هناك دعاوي تأتي بين الحين والآخر على إستحياء وكانوا يروجون  للتغير بحجة جهاد الحاكم الظالم  وعندما تم لهم اسقاط النظام إنحدروا نحو الفوضى , وعندما غيروا الحكومات فكأنهم زوّجوا أمهاتهم لأب جديد غير أبيهم والحال هو الحال لم يتغير  ولما صاروا حكاما حرموا على الناس الخروج عليهم وصار من المُنكرات .

فأي إسلام يتحدثون عنه  هؤلاء وكأننا مجتمع من الكفره .. من نصّب هؤلاء القيام بدور الله في الأرض.. من أعطى لهم حق الحكم على القلوب والنوايا .. من أعطى لهم الحق الحكم على المذنبيين وقد قال المصطفى كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون فاذا كان باب التوبه مفتوح في كل لحظة .. فمن أعطى لهم مفتاح باب التوبة والحق في قتل من خالفهم  ؟؟!!

الأربعاء، 6 مارس 2013

اكثر من مجرد لغة !!


عندما يصبح الكلام اكثر من مجرد لغة .. تصبح بعض المفردات هي أمالنا و ألامنا .. تصبح الحياة أكثر قتامة .. فتحدث ضجيجا مفتعلا .. تتعالى صيحاته .. ويختل إيقاع نبض الاشياء .. وتعتم الرؤى بفعل الضبابية .. وتكتسي المساحات برمادية ويصبح صراع النفس والواقع ممتدا بلا نهاية .. أو هكذا يبدو للمتأمل فيه ... وتتعرض النفس البشرية لضغوط شتى من قبل واقع مرير بكل اشكاله الممكنة والمحتملة وتمارس مع ذلك سيادة نظرية تأملية .. فتنكمش وتنبسط وتتراجع في صراع دائم ومتصل .. لا تنعم فيه بالسلام ..الا لكي تعود من جديد  ..فتدفعنا رغبة مستبدة ملحة لاعتلاء هذا الواقع وامتلاكه والاستحواذ عليه .. وتتجلى مظاهر الصراع بين النفس والواقع في صور شتى .. مع ميلاد أفكار وليدة تنبثق من ومض الصدام .. تحاول الافكار تأسيس نفسها بلغة جديدة ..ووجود جديد لم يكن ..ليتلاشى تكوين الأفكار بالعودة للواقع وبمجرد النظر لقوى النفس البشرية ليتبين وينكشف مقدار الطاقة في انحاء الجسد ،فتضمر الافكار وتنضب الانهار وتبقي عين الوعي فارغة مفتوحة تبتلع كل الرؤى..وكل نبض العاطفة ..حينها تعصف بنا رغبة ونية للرحيل من دروب الدنيا ..و تصبح كل العلوم وجودا منفيا يستمد عمق معناه من عمق جروحنا !!

عندما يصبح الكلام اكثر من مجرد لغة يعجز اللسان .. ويتكلم الصمت .. لنعيش لحظات بلا كلام باحترام  .. لحظات صامتة...طويلة او قصيرة... لحظات نرغب فيها بالتكلم ولكن...لا نجد ما نقوله .. اوقات تضيء العمر...نعيشها صعبة...ونتذكرها جميلة .. عندما يصبح الكلام اكثر من مجرد لغة تمر بنا اوقات نود ان نقول فيها كل شيء ولكن...لا نقول فما الذي يمنعنا.. شخص..ام هوى..ام صمت خجول ؟؟؟ لحظات تأتي فجأة...فيها حزن .. فيها فرحة نتمنى لو أنها لا تنتهي .. لكنها تمر كالسحابة .. تمر بنا لحظات فيها نقول ما لا يقال ... ونفعل ما يستحال  ..فيها متلقٍ لا يسمع ومتكلم لا ينطق .. ولكنهم لبعضهم يفهمون لحظات فيها تتكلم العيون بنظراتها.. وتعابير الوجه بإشاراته.. والقلوب بنبضاته..والأيادي بلمساتها ..

فعندها يكون العاجز هو اللسان والصمت هو الانسان !!

الأربعاء، 16 يناير 2013

البحث عن الضوء !!


تضجّ بي رغبات تترى .. رغبة جامحة في العزلة والغياب تخرجني من أتون الضيق ..
أحاول الهروب من الضوء والخروج بضوء أنشده .. ضوء أشيده وحدي بمعاير خاصة !!
ضوء لا يلوثه أية شوائب ..لا يعقبه استبداد وظلم وقهر .. ولا يتخلله كذب وخداع !!
ضوء محدد المسار ثابت وواضح .. لا يضعفه وقت ولا يخفت بين حين وآخر !!
ضوء كلما ازددت حاجة إليه .. ازداد قوة !!
ضوء ينير لي دربي .. يسير معي يرافقني.. لا يفرض علي مساراتي!!
ضوء حين أصبح عبء عليه يتحملني ولا يرحل عني !!
ضوء يرشدني برفق ولين على الطريق .. ولا ينطفيء في وسط الدرب فجأة ودون سابق إنذار !!

و ما بين الرهبة من الضوء أو الجنوح في الظلام .. خوف دائم وهاجس يلاحقني .. 
خوف من أن أكون على ضفة خاطئة أو أن يرفض البحر حملي لأهرب بحلمي !!
خوف من أن تقتل الدنيا بهموها كل ابتساماتي ولحظات فرحي !!
خوف من أن أرى نفسي مقيدة بين جدران عمر ضائع دون أن أصل إلى شعاع من هذا الضوء الذي أنشده !!
خوف من أن أصرخ ولا يصل صوتي فأستسلم وأسلم نفسي للظلام وأقنعها ان الظلام قدري  !!
خوف من أن يتلبسني الحزن فيسكن عيوني .. ويصبح جزء مني لا يفارقني !! 
خوف من أن ترميني الريح في الزحام .. فأركض وأركض ولا أجد نفسي !!
خوف من أن أخاف من نفسي فأرفضها ثم أكرهها .. لأصبح عدوة نفسي .. أصبح الجاني والمجني عليه في آن واحد !!