الأربعاء، 6 مارس 2013

اكثر من مجرد لغة !!


عندما يصبح الكلام اكثر من مجرد لغة .. تصبح بعض المفردات هي أمالنا و ألامنا .. تصبح الحياة أكثر قتامة .. فتحدث ضجيجا مفتعلا .. تتعالى صيحاته .. ويختل إيقاع نبض الاشياء .. وتعتم الرؤى بفعل الضبابية .. وتكتسي المساحات برمادية ويصبح صراع النفس والواقع ممتدا بلا نهاية .. أو هكذا يبدو للمتأمل فيه ... وتتعرض النفس البشرية لضغوط شتى من قبل واقع مرير بكل اشكاله الممكنة والمحتملة وتمارس مع ذلك سيادة نظرية تأملية .. فتنكمش وتنبسط وتتراجع في صراع دائم ومتصل .. لا تنعم فيه بالسلام ..الا لكي تعود من جديد  ..فتدفعنا رغبة مستبدة ملحة لاعتلاء هذا الواقع وامتلاكه والاستحواذ عليه .. وتتجلى مظاهر الصراع بين النفس والواقع في صور شتى .. مع ميلاد أفكار وليدة تنبثق من ومض الصدام .. تحاول الافكار تأسيس نفسها بلغة جديدة ..ووجود جديد لم يكن ..ليتلاشى تكوين الأفكار بالعودة للواقع وبمجرد النظر لقوى النفس البشرية ليتبين وينكشف مقدار الطاقة في انحاء الجسد ،فتضمر الافكار وتنضب الانهار وتبقي عين الوعي فارغة مفتوحة تبتلع كل الرؤى..وكل نبض العاطفة ..حينها تعصف بنا رغبة ونية للرحيل من دروب الدنيا ..و تصبح كل العلوم وجودا منفيا يستمد عمق معناه من عمق جروحنا !!

عندما يصبح الكلام اكثر من مجرد لغة يعجز اللسان .. ويتكلم الصمت .. لنعيش لحظات بلا كلام باحترام  .. لحظات صامتة...طويلة او قصيرة... لحظات نرغب فيها بالتكلم ولكن...لا نجد ما نقوله .. اوقات تضيء العمر...نعيشها صعبة...ونتذكرها جميلة .. عندما يصبح الكلام اكثر من مجرد لغة تمر بنا اوقات نود ان نقول فيها كل شيء ولكن...لا نقول فما الذي يمنعنا.. شخص..ام هوى..ام صمت خجول ؟؟؟ لحظات تأتي فجأة...فيها حزن .. فيها فرحة نتمنى لو أنها لا تنتهي .. لكنها تمر كالسحابة .. تمر بنا لحظات فيها نقول ما لا يقال ... ونفعل ما يستحال  ..فيها متلقٍ لا يسمع ومتكلم لا ينطق .. ولكنهم لبعضهم يفهمون لحظات فيها تتكلم العيون بنظراتها.. وتعابير الوجه بإشاراته.. والقلوب بنبضاته..والأيادي بلمساتها ..

فعندها يكون العاجز هو اللسان والصمت هو الانسان !!

الأربعاء، 16 يناير 2013

البحث عن الضوء !!


تضجّ بي رغبات تترى .. رغبة جامحة في العزلة والغياب تخرجني من أتون الضيق ..
أحاول الهروب من الضوء والخروج بضوء أنشده .. ضوء أشيده وحدي بمعاير خاصة !!
ضوء لا يلوثه أية شوائب ..لا يعقبه استبداد وظلم وقهر .. ولا يتخلله كذب وخداع !!
ضوء محدد المسار ثابت وواضح .. لا يضعفه وقت ولا يخفت بين حين وآخر !!
ضوء كلما ازددت حاجة إليه .. ازداد قوة !!
ضوء ينير لي دربي .. يسير معي يرافقني.. لا يفرض علي مساراتي!!
ضوء حين أصبح عبء عليه يتحملني ولا يرحل عني !!
ضوء يرشدني برفق ولين على الطريق .. ولا ينطفيء في وسط الدرب فجأة ودون سابق إنذار !!

و ما بين الرهبة من الضوء أو الجنوح في الظلام .. خوف دائم وهاجس يلاحقني .. 
خوف من أن أكون على ضفة خاطئة أو أن يرفض البحر حملي لأهرب بحلمي !!
خوف من أن تقتل الدنيا بهموها كل ابتساماتي ولحظات فرحي !!
خوف من أن أرى نفسي مقيدة بين جدران عمر ضائع دون أن أصل إلى شعاع من هذا الضوء الذي أنشده !!
خوف من أن أصرخ ولا يصل صوتي فأستسلم وأسلم نفسي للظلام وأقنعها ان الظلام قدري  !!
خوف من أن يتلبسني الحزن فيسكن عيوني .. ويصبح جزء مني لا يفارقني !! 
خوف من أن ترميني الريح في الزحام .. فأركض وأركض ولا أجد نفسي !!
خوف من أن أخاف من نفسي فأرفضها ثم أكرهها .. لأصبح عدوة نفسي .. أصبح الجاني والمجني عليه في آن واحد !!

السبت، 6 أكتوبر 2012

وحدي ..


أعواما تلو أعوام و بمرور الاعوام تزداد رغبتي في ان ارحل وحدي في صمت وهدوء دون ضجيج .. يزداد استمتاعي في السير في دربي وحدي .. اختلس النظر واركض وحدي خوفا وهربا من نظرات و أعين قد تلحظني .. أتأمل وحدي كل ما حولي في سكينة و هدوء على أمل أن أرى شيئا يدفعني لمشاركة الآخرين دروبهم أو اشراكهم في سيري.. كلما تأملتهم كلما زاد عشقي لفقاعتي ووحدتي وعالمي الذي قد يبدو مختلا دون مشاركة من  احد ..

أياد تلوح من بعيد أراها بين الحين والآخر اتغاضى عنها أحيانا وأرحب بها أحيان أخرى لكن سرعان ما اشتاق لتلك القوقعة التي اجد فيها ذاتي .. أياد تأخذ بيدي فتقتلعني من تلك القوقعة وتعلقني بالمستقبل لكن سرعان ما اجد نفسي في حالة من التخبط بين كذبهم ونفاقهم ومحاولة تصديقهم او ومواجهتهم .. بين رغباتهم وبين رغبتي في العودة لعالمي الخاص وما بين احتياجي لبقاء تلك اليد التي احتاج بقاءها حقا !! اتوق شوقا للحظة الخلاص النهائي والرحيل.

حديث مع النفس -4-
ومضة : لا يوجد أقسى من الموت سوى أن تكون الحياة آخر ما يحتاجه الانسان!

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

مفاهيم ..

مفاهيم كثيرة تبدلت ونضجت بعضها توارى وضعف .. وبعض منها زاد قوة على قوة ..في حين لم يبقى الا القليل بذات القوة..
لم يعد مفهوم الاشتياق هو ذات المفهوم الذي حاصرني لفترة قصيرة حين وصلت هنا لاول مره.. لم أعد أشعر بأي حنين لأي شئ بل انني أريد التخلص من أعباء الماضي ربما هربا وربما طموحا في مستقبل أفضل .. بينما رغبتي في ان أثبت ذاتي او يسمع صوتي مهما كان الثمن تضاعفت مرات ومرات .. لم تعد الوحده هاجس مخيف بل أصبحت هي غايتي و وملاذي هو بحق ما استمتع به  .. أشعر براحة لا توصف حين اجلس مع نفسي وفقط .. هو اختلال .. هو غرور قولوا ما تشاؤون ..  شعوري بعدم الاحتياج اوالاعتماد على الاخرين يزيدني قوة..

بينما كانت مفاهيم كالعدل والحرية تحتل مساحات ثانوية.. أصبحا جل ما ابحث عنه .. فمن يذق طعم الحرية ويكن مسؤولا عن كافة عواقبها .. لا يمكنه العيش دونها تصبح كالماء والهواء ولن يتحمل السيطرة اي كان شكلها..  اما عن العدل فقد اقتنعت اخيرا ان الحياة ليست عادلة فكيف نطلب ان تكون عادلة ونحن في دار تسمى "دنيا".. وبجور وظلم الناس لبعضهم البعض تتحول الحياة لمجرد  حلبة صراع الجميع يتصارع لا يكتفون عند اشباع رغباتهم بل تمتد ايديهم إلى ابعد من ذلك بسطوتهم على حياة الاخرين غير مباليين .. معركة غيرعادلة لم ندخلها باختيارنا ولا نملك حتى حق الانسحاب .. ولكن يظل البحث عن العدل هو أسمى معاني الحياة.

 حديث مع النفس -3-
 لم أعد أنا أنا .. لكني لا زالت رهينة مفاهيم كثيرة.

الأربعاء، 4 يوليو 2012

تباً للوصاية .. والأوصياء ..

تباً لاي وصاية ..أكانت وصاية أهل أو أصدقاء .. عادات و تقاليد..
تباً لتلك الوصاية التي تنبعث منها تلك الرائحة العفنة .. تلك الرائحة :
التي تصادر حقنا في الصمت وعدم الرد وتدفعنا للتقيء
التي تصادر حقنا في التفكير و تفرض علينا واقع مقيت
التي تصادر حقنا في التعبير لتسلبنا حروفنا فإما ان ننسخ حروفهم او أن تُحرق أحرفنا
التي تصادر حقنا في التنفس لدرجة توصلنا حد الاختناق
التي تصادر حقنا في التألم والألم والبكاء على حد سواء
تباً للوصاية التي تجعل منا عرائس متحركة .. وصور منسوخة .. وأصوات تقليدية ..

حديث مع النفس -2-

ومضة: رفضي للوصاية أفقدني ودفعني للتضحية بالكثير   .. لكن مقابل حريتي التي لا تقيم بثمن ..

الأربعاء، 27 يونيو 2012

طرقت الباب ..

طرقت الباب ذات مره .. بعد صدفة .. تلتها دعوة .. قبلت الدعوة وأدمنت الزيارة .. ليبادلني زيارة بزيارة .. 
فحين شاهدت الباب مفتوحاً .. طرقت الباب بلطف .. انتظرت طويلاً ..
لم أيأس قط .. فعدت وطرقته مرات بعد مرات  .. 
كانت تلك المرة الأولى التي أطرق فيها باباً..  لاكتشف بعد زمن انها كانت الأولى والاخيرة ..
فمنذ ذلك الحين وبابي يُطرق .. لكني لم أعد اقوى على فتح الباب .. أو على طرق أبواب جديدة..
حديث مع النفس -1-

ومضة : ابتعد عن طرق الأبواب المغلقة .. واياك أن تطرق باباً مفتوحاً .. اصنع الباب الخاص بك

الخميس، 31 مايو 2012

"الاسكندرية" مدينة العلم والعلماء


خلال زيارتي الأخيرة لمصر مررت بتلك المدينة الآثرة الساحرة "الإسكندرية" عروس البحر المتوسط. زيارتي تلك أثارت لدي الكثير من الغبطة لسكان تلك المدينة، سكان ذلك التجمع الحضاري سادس أكبر مدينة في أفريقيا، بتعداد سكان يبلغ أربعة ونصف مليون نسمة.

كانت إحدى محطاتي الرئيسية خلال زيارتي مكتبة الاسكندرية، تلك المكتبة  التي أنشأت على يد أحد خلفاء الاسكندر الأكبر منذ أكثر من ألفى عام لتضم أكبر مجموعة من الكتب فى العالم القديم والتى وصل عددها آنذاك إلى 700 ألف مجلد احترقت المكتبة بالكامل وظل حلم إعادة بناء مكتبة الاسكندرية القديمة وإحياء تراث هذا المركز العالمى للعلم والمعرفة يراود خيال المفكرين والعلماء فى العالم أجمع حتى أعيد أنشاءها لتصبح أول مكتبة رقمية في القرن الواحد والعشرين تضم التراث المصري الثقافي والإنساني، وتعد مركزًا للدراسة والحوار والتسامح. ويضم هذا الصرح الثقافي: مساحة تتسع لأكثر من ثمانية ملايين كتاب ، ست مكتبات متخصصة ، ثلاثة متاحف ، سبعة مراكز بحثية ، معرضين دائمين، ست قاعات لمعارض فنية متنوعة ، قبة سماوية ، قاعة استكشاف ومركزا للمؤتمرات.. ذلك الصرح الذي ساهم في اخراج العديد من النوابغ قديما وحديثا.

احدثهم عزة فياض وعمرو محمد والعامل المشترك بينهم انهم من سكان الاسكندرية ومن رواد ذلك الصرح العظيم فعلى الرغم من حداثة عمرهما الا ان انجازتهما تفوق اعمار الكثيرين ازدادت غبطتي وازداد يقني حينها ان المكتبات هي أهم صروح المعرفة بالحياة البشرية بل انها احد اهم ركائز النهضة والتطور الثقافي والحضاري ان لم تكن الاهم على الاطلاق كونها منهل للعلوم الانسانية والعلمية.

عزة فياض ذات ال16 عاماً،انتقلت وأسرتها جميعاً من البحيرة إلي الإسكندرية، رغبة منهم في العيش بجوار مكتبة الإسكندرية مبتكرة مصرية فازت بجائزة دولية في مسابقة الاتحاد الأوروبي للعلماء الشباب في دورتها ال23 لابتكارها طريقة للحصول علي الوقود الحيوي من البلاستيك، وذلك عن مشروعها "إنتاج الإيثانول عن طريق تكسير المخلفات البلاستيكية البولي إيثايلين." ببساطة استطاعت تحويل القمامة إلى وقود.


اما عمرو محمد وكما يطلق عليه الكثيرين زويل مصر القادم فهو شاب سكندري في الثامنة عشر من العمر استطاع التغلب علي منافسين من‏80‏ دولة في مسابقة معمل يو تيوب،حيث قام باختيار العنكبوت القافز والذي يقوم باصطياد فرائسه خلال القفز وليس نصب الشباك العنكبوتية، التجربة قائمة علي وضع العنكبوت في الفضاء بما يحمله من معيار إنعدام الجاذبية بالإضافة الي توقع عدم قدرته علي القفز واستخدام وسيلته في التعايش علي الأرض والمتوقع هو تغيير العنكبوت لخصائصه والتكييف مع معايير إنعدام الجاذبية بالوصول الي طريقة جديدة وردود أفعال مختلفة من خلال فكرة البقاء لدي الحشرات والحيوانات.


.
فكم هي العقول التي اذا اتيحت لها نصف فرصة ابدعوا وتفقوا وابهروا العالم .. هذا نتاج مكتبة الاسكندرية لمن لا يعرف .. أحلم ان أرى في يوم من الايام مشروع كهذا في المدن الكبرى الوطن العربي .. به سنعود لريادة العالم وليس بالشعارات الرنانه والخطب المنمقة والارقام الوهمية.. فبالعلم وحده تحيا الامم