الجمعة، 18 فبراير، 2011

ثورة على الخوف !!

عرب وهل في الأرض ناس كالعرب .. بطش وطغيان ووجه أبي لهب
هذا هو التاريخ .. شعب جائع وقصر من ذهب
هذا هو التاريخ .. جلاد أتى يتسلم المفتاح من وغد ذهب
هذا هو التاريخ .. لص قاتل يهب الحياة وقد يضن بما وهب
*الشاعر فاروق جويدة

ثمة سؤال ظل يتردد لسنوات طوال ..أهل ما زال للكرامة والنخوة مكاناً في الشخصية العربية، ألم يكف ما ذاقت الشعوب من ذل وظلم ؟؟ جاءنا الرد أخيرا بعد ما يناهز ثلاثة عقود من ظلم واستبداد، قمع .. فقر وهوان، .. جاءت ثورة بحجم الضيم العربي .. ثورة حركت العالم من أقصاه إلى أدناه .. ارتعدت معها دول .. ورحبت بها أخرى .. اربكت حسابات سياسية عربية و دولية، حسابات ظلت طي الكتمان لفترة طويلة.

ثار الشباب على الخوف .. كما عاش على خوف .. خوف سكن جسده وروحه حتى لوثها، خوف أصاب اللسان فأخرسه، فصار الشباب كجثث بطعم الموت. أصبح الخوف شريكاً شرعياً في كل نواحي الحياة فتعطلت العقول عن الإبداع والتفكير .. حتى ظنت الانظمة انها وأدت الشباب .. اعتبرته خارج عن التغطية بل أخرجته من دائرة اهتمامها .. راح الشباب يفتش عن واقع بديل يحلم فيه دون قيود، ويصرخ كما يحب، ويحتج كيفما أراد، باحثا عن الحرية والعدالة ...الحب والصداقة.

أخيراً وجد ضالته في ذلك العالم الافتراضي، ففتح ذلك الواقع البديل أمام الشباب النافذة للعالم أجمع .. فأخذ يبحث ويطلع، نظم صفوفه، وبلور أفكاره، رتّب حاجياته، والاهم من ذلك أجمع أنه استطاع أن يقهر خوفه، ثم خرج مطالباً بثأره، فاجئوا حكام هرموا بسياسات مهترئة.. اهملت الشباب واسقطتهم من حساباتها .. فاسقطوا شرعيتها.

تمت الاستهانة بعقول الشباب، رموهم بنعوت وصفتهم بأنهم خارج التاريخ، لكن الشباب كشف وبالمباشر السحيق المدمر لكل هذه الإدعاءات، أنه داخل التاريخ وبامتياز، وأن تلك الأنظمة وحكامها خارج التاريخ، لأنهم خارج الزمن التكنولوجي، خارج زمن الشعوب
.

هكذا هي دائماً الشعوب الحرة الحية لا تقبل الاستبداد وان صبرت و تحملت زمناً شعوب كما قال نابليون من قبل عن الشعب المصري: ان شعب مصر كالرمال الناعمة عندما تسير عليه يتحملك ويصبر عليك ولكن حينما يزداد ضغطك عليه يبتلعك، حقاً إن الشعب المصري ناعم كالرمال، ولكنه إذا هب أعمي العيون.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة ..فلابد أن يستجيب القدر ... فالحرية لا تعطى و انما تنتزع !!