الجمعة، 15 أبريل 2011

ثقافة غائبة لمفردات فاعلة..

ثمة مفردات تحضر بقوة بين الحين والاخر ليس لها وجود على أرض الواقع .. ثلاثة منها قد توجز أسباب تأخرنا عن حضارات وأمم اعطت التخطيط والتدريب والصيانة بالغ الاهتمام .. غاب التطبيق لتلك المفردات وغابت معها الثقافة المجتمعية لأهمية تحويلها لحيز التنفيذ.

فحينما تطرح فكرة التخطيط تجد الجميع وقد تحمس وتغنى بها لكن حينما تتحول تلك الفكرة لأسئلة بسيطة وعلى نطاق ضيق وشخصي على سبيل المثال ماهية التخطيط ؟؟ ولماذا تلك الخطط ؟؟ وما الهدف منها؟؟ وهل وضع أي منكم لحياته خططا شخصية ذات رؤية ورسالة يحقق من خلالها أهدافه الحياتية والشخصية والتعليمية والثقافية والأسرية والصحية والمجتمعية؟ تجد اجابات صادمة جدا تلك التي يطرحها من عاش حياته بفوضوية وعشوائية بلا هدف واضح ولا رؤية يسعي لتحقيقها و لا رسالة حياتية ومع ذلك تجده يبذل جهد جهيد لاستمراره في تلك الحياة !! وعلى النقيد تماما تجد قلة قد خططوا لحياتهم وسعوا لتطوير ذاتهم والنهوض بأنفسهم و بمن حولهم .. وقلة قليلة من حاولت الالتزام بما خططت له !! قس على ذلك التخطيط بمفهومه الشامل تخطيط الحكومات في وطننا العربي وكافة القطاعات والإدارات الخاصة منها والعامة !! اذا قدر لك ان تطلع على حجم ما انجز بمقدار ما سرق او ما كان مخطط له ان ينجز ستصاب بصدمة و أحباط شديدين. قارن ذلك الالتزام، بالالتزام بما هو مخطط له على نحو دقيق واجب ومخالفته تعد مخالفه للقوانين تحاسب عليها في بلد كبريطانيا اذ ان الالتزام بالتخطيط من ابسط الامور كالتزام الباصات بمواعيدها المخطط لها، لاكبر الامور كتسليم المنشات في مواعيدها وبالمواصفات المحددة . فالتخطيط ماهو الا ثقافة مجتمعية يتم استنباتها كقيم وممارسة عامة عن طريق مؤسسات التنشئة التربوية والاجتماعية والحزبية والاهلية. وللاسف ثقافة التخطيط والالتزام تقافة ما زالت غائبة عن المجتمع العربي وتعد من الكماليات عند كثير من الشباب.

وعلى نفس المنوال نجد ان ثقافة التدريب شبه غائبة بل وينظر لها عند الكثيرين على انها اهدار للوقت والجهد والمال!!! على الرغم من أن الجميع على يقين أن التعليم الأكاديمي به الكثير من الخلل الواضح إذ انه ومهما قدم للطالب لا يقدم له سوى المعرفة العامة و التأهيل النظري للخريجين او العاطلين مستقبلا .. و تبقى مسألة ملاءمتها لمتطلبات الوظيفة التطبيقية عبئاً على كاهل الطالب المتخرج على الرغم من انها مسؤولية مشتركة يجب أن تتحملها شركات ومؤسسات المجتمع المدني على حد سواء مع الخريج، فالتدريب ليس كمالية او رفاهية كما لم يعد أداة تطويرية لمهارات الموظفين فحسب بل خياراً استراتيجياً للاستثمار في الإنسان كأهم عنصر من عناصر الإنتاج و التنمية البشرية. و من هنا أدركت الدول المتقدمة أهمية الاستثمار الحقيقي في مواردها البشرية و دفعت بدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية إلى تخصيص ما يقارب 70 مليار دولار سنويا للتدريب. مما يعد دلالة واضحة على الاستثمار في التدريب والتطوير للعنصر البشري هو بالتاكيد ما سيرفع من الناتج القومي للبلاد بالتبعية، بل ازداد الأمر أهمية لتنشأ الشركات الكبرى جامعات و كليات تلبي حاجاتها من التدريب و التطوير بالإضافة إلى منحها شهادات علمية و درجات عليا مثل جامعة موتورولا و دركسيل ، و كورتيك. فالتدريب هو الوسيلة الفعالة لاستيعاب التقنيات الجديدة، والعنصر الفعال للارتقاء بالأداء والجودة في الإنتاج، والطريق الآمن للتغيير والتطوير الذاتي، وأحد أهم عوامل الجذب التي يبحث عنها الإنسان الطموح للالتحاق بقطاع الأعمال.

وأخيراً الصيانة ذلك المصطلح المعطل، نجد له قسم في كثير من المؤسسات والهيئات لكن مع وقف التنقيذ. فكم من مشاريع كبيرة وكم من ملايين أنفقت على اجهزة ومعدات ومباني ومرافق، وما أن يمر على افتتاحها عدة أشهر وتصبح في حالة يرثى لها وننسى ما أنفقنا وكم تطلب مجهود ووقت لإنجازها، في حين أن صيانتها و ونظافتها لن يكلف الشيء الكثير.. بصفة شخصية أدهشني كثيراً مشهد تنظيف حاويات القمامة في الشوارع في بريطانيا بالماء والمعقمات مرتين في الشهر. وعلى النقيض نجد طرق أنشات وتعرضت للتآكل وكثرت فيها الحفر وأصبحت مشروع طريق جديد بتكاليف باهظة لغياب الصيانة، مثل ذلك الكثير من المدارس والمستشفيات لم تعرف الصيانة او الترميم طريق لها منذ إنشائها قبل عشرات السنين، فلا يتم التفكير في الترميم والصيانة إلا بعد الوصول لمرحلة الانهيار، وما ينطبق على المدارس والمستفيات ينطبق على المعدات والأجهزة التي تشترى بملايين الدولارات وبعد فترة وجيزة ما أن تتعرض للعطل والإهمال تحال للمخازن وتصبح من نصيب المحظوظين لغياب الرقابة والإدارة.

فإلى متى ستغيب تلك المصطلحات عن مجتماعتنا ؟؟ ويغيب معها فرص للتطور والرقي والنهوض !!!

الجمعة، 11 مارس 2011

غربتي ..

شعور بائس يعتريني .. بين تفكير يدوم طويلا .. وحيرة تلازمني ..
أتسال هنا عن غربتي: أهي فترة أقضيها بحلوها ومرها أم فرصة عليا ان أقتنصها ؟؟
أن أوليها جُل اهتمامي .. أن انحي جانبا كل ما ينغص عليَ المتعة بتلك الفرصة.

كل من رافقوني في ذلك الطريق وفرضت عليهم العودة ..
عادوا على مضض .. رحلوا على امل العودة مجددا ..
كثيرون هم من فضلوا البقاء رافضين اي توسلات للعودة ..

رغم الحنين والاشتياق تظل رحلة الرجوع مؤلمة ..
رغم الشعور بالانانية نظل كمن تعلق بشيء ليس له ..

كثيرا ما نظرت خلفي بشوق للماضي .. يمر حينها امامي شريط من الذكريات ..
حين أرى كم من أوقات أنفقتها في تهجيء أبجديات الحياة
أحزن وأتحسر على ذلك العمر وتلك اللحظات التي ضاعت دون أن أستغلها.

أتمنى حينها أن امنح فرصة لحياة جديدة ..
أولد فيها من جديد محتفظة بكل ما اكتسبت من خبرات في حياتي السابقة ..
قد تبدوا كلماتي مجرد هراء .. لكنها في نظري ليست الا مجرد غفوة ما بين الواقع والحلم
أتيقن أن العودة للواقع اجدى.. فاكتفي بالتمني أن امنح فرصة للرجوع للخلف بضع خطوات لا أكثر ..

أمنيتي تلك هي دافعي للعمل .. لاستغلال كل لحظة من عمري
حتى لا اندم مرات بعد مرات على مستقبل ضائع أوحاضر سيغيب.

الجمعة، 18 فبراير 2011

ثورة على الخوف !!

عرب وهل في الأرض ناس كالعرب .. بطش وطغيان ووجه أبي لهب
هذا هو التاريخ .. شعب جائع وقصر من ذهب
هذا هو التاريخ .. جلاد أتى يتسلم المفتاح من وغد ذهب
هذا هو التاريخ .. لص قاتل يهب الحياة وقد يضن بما وهب
*الشاعر فاروق جويدة

ثمة سؤال ظل يتردد لسنوات طوال ..أهل ما زال للكرامة والنخوة مكاناً في الشخصية العربية، ألم يكف ما ذاقت الشعوب من ذل وظلم ؟؟ جاءنا الرد أخيرا بعد ما يناهز ثلاثة عقود من ظلم واستبداد، قمع .. فقر وهوان، .. جاءت ثورة بحجم الضيم العربي .. ثورة حركت العالم من أقصاه إلى أدناه .. ارتعدت معها دول .. ورحبت بها أخرى .. اربكت حسابات سياسية عربية و دولية، حسابات ظلت طي الكتمان لفترة طويلة.

ثار الشباب على الخوف .. كما عاش على خوف .. خوف سكن جسده وروحه حتى لوثها، خوف أصاب اللسان فأخرسه، فصار الشباب كجثث بطعم الموت. أصبح الخوف شريكاً شرعياً في كل نواحي الحياة فتعطلت العقول عن الإبداع والتفكير .. حتى ظنت الانظمة انها وأدت الشباب .. اعتبرته خارج عن التغطية بل أخرجته من دائرة اهتمامها .. راح الشباب يفتش عن واقع بديل يحلم فيه دون قيود، ويصرخ كما يحب، ويحتج كيفما أراد، باحثا عن الحرية والعدالة ...الحب والصداقة.

أخيراً وجد ضالته في ذلك العالم الافتراضي، ففتح ذلك الواقع البديل أمام الشباب النافذة للعالم أجمع .. فأخذ يبحث ويطلع، نظم صفوفه، وبلور أفكاره، رتّب حاجياته، والاهم من ذلك أجمع أنه استطاع أن يقهر خوفه، ثم خرج مطالباً بثأره، فاجئوا حكام هرموا بسياسات مهترئة.. اهملت الشباب واسقطتهم من حساباتها .. فاسقطوا شرعيتها.

تمت الاستهانة بعقول الشباب، رموهم بنعوت وصفتهم بأنهم خارج التاريخ، لكن الشباب كشف وبالمباشر السحيق المدمر لكل هذه الإدعاءات، أنه داخل التاريخ وبامتياز، وأن تلك الأنظمة وحكامها خارج التاريخ، لأنهم خارج الزمن التكنولوجي، خارج زمن الشعوب
.

هكذا هي دائماً الشعوب الحرة الحية لا تقبل الاستبداد وان صبرت و تحملت زمناً شعوب كما قال نابليون من قبل عن الشعب المصري: ان شعب مصر كالرمال الناعمة عندما تسير عليه يتحملك ويصبر عليك ولكن حينما يزداد ضغطك عليه يبتلعك، حقاً إن الشعب المصري ناعم كالرمال، ولكنه إذا هب أعمي العيون.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة ..فلابد أن يستجيب القدر ... فالحرية لا تعطى و انما تنتزع !!

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

لحظات غربة ..

كثيرا ما أشتاق إلى حديثهم .. يروقني تجمعهم .. شعوري بأني منهم ..
.. لكن ما أن نجتمع ..
شيء ما يهاجمني .. رغبة عارمة تقتحمني ..
رغبة في الرحيل ..
تعتريني رغبة جامحة .. بالهرب بالانزواء و العزلة ..
بين لحظة و أخرى ..
أرى نفسي غريبة بينهم .. لا يجمعني شيء بهم .. احلم حينها بطيف يحملني إلى بعيد .. إلى حيث لا يوجد أحد ..
أحاول جاهدة التغلب على ذلك الشعور .. تلك الرغبة التي ما أن تحضر إلا ويحضر معها سيل من الأسئلة ؟؟
أبذل قصارى جهدي كي أجاريهم .. فما أن اتهيأ إلا و ألمح نظرات .. اتغاضى عنها ..
لألمح أخرى .. اتوقف برهة ..
يتملكني حينها شعور سلبي .. شعور بالكراهية والضعف لأقصى مداه
صوت ما يامرني أن لا أكمل .. صوت اخر يهمس لا تنسحيبي
أرى نفسي حينها قابعة في نقطة أبعد ما تكون عن لحظة النهاية فيما العودة إلى نقطة الصفر يعد أمر مستحيل !!

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

هل تتبدل الأحكام بتبدل الأسماء ؟؟

استوقفتني إحدى العبارات لجمال الغيطاني وهي " من لا اسم له لا وجود له " عبارة كنت قد قرأتها في رواية "دفاتر التدوين رن" رحت أتأملها هل فعلا من لا اسم له لا وجود له ؟؟ هل الاسم هو الذي يضفي على الأشياء أو الأشخاص طابع الوجودية من عدمه .. هل جميع ما هو موجود له اسم ؟؟ أم أن بعضا منها وجد ورحل دون أن يسمى ؟؟

هل نسمي الأشياء لتبقى ؟؟ إن كان كذلك فلما كثيرا منها رحل عنا طمس ولم تعد له ذكرى ؟؟ هل جُل الأسماء لها دلالات و معاني واضحة وضعت لبيان المقاصد المنشودة منها ؟؟ فما الهدف إذا من تسمية الأشياء في وقت أصبحنا نسمي الأشياء بغير أسمائها أصبحت التسميات مرهونة بالموقف ؟؟ متوقفة على رؤية الشخص الخاصة وقدرته التعبيرية ؟؟

علينا قبل أن نطالب بتعلم مبادئ وآداب الحوار، أن نرسي قواعد وأساليب التلاعب بالمسميات كي نضمن على أقل تقدير حوار متكافئ !! .. في وقت أصبح الكثيرون منا يتقنون ويتمتعون بقدر كبير من المراوغة.. فخلق و ابتكار تسميات جديدة يضفي نوعاً من التحدي ويمنح الكثيرين شعور بالزهو والفخر، شعور غائب عنهم ، طال بحثهم عنه شعور بالانتصار الوهمي في واقع الأمر .. انتصار لحظي في معظم الأوقات .. تلك التسميات المموهة التي لا نفع منها في شتى المجالات يفتحون بها الباب لانفلات أخلاقي وفوضى في كافة نواحي الحياة من أدقها لأكثرها خطورة .. من الدين للسياسة حتى الأخلاق والقيم.

أصبحنا في حالة مراهنة مستمرة لقياس مدى ذكاء وسرعة بديهة المستمع أو القارئ أو المتلقي أي كان نوعه، قياس مقدرته على استخلاص المقاصد المستترة في كثير من الأحيان و النبيلة في أحيان أخرى، مقدرته على إجراء نوع من الترجمة الضمنية لما يتلقى في وقت أصبح الغش والتدليس وسرقة الأفكار حرية تعبير .. و التهديد والوعيد مجرد تنبيه .. في حين تكميم الأفواه وسلب الآخر رأيه من أساليب التنظيم ودرء الفوضى!!

تسمية الأشياء بغير أسمائها كثيرا ما تشوش على الإدراك، تقوض القدرة على التوجه والحكم السليم على الأشياء مما يقلل من سيادة الأشخاص على أنفسهم وأفعالهم.. في زمن صار فيه ذكر الأشياء بأسمائها موردا للمهالك.. فلن يحظى أي حوار بالنجاح درءا لتلك المهالك، ولن يعد جدوى لأي حوار في ظل التلاعب بالألفاظ، وسيطرة المراوغة و التسميات المقلوبة للأشياء.

ألم يحن الوقت بعد أن ندرك أمراً مهما جميعا، أنه عندما تصبح ثقافة المجتمع متسامحة تتقبل الجميع دون تجاوز، لا تُوجِد أو تخلق عراقيل إزاء تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقة، فحتما سيصبح استخدام اللغة أيسر شأناً، وستصبح أحاديث الحوار أكثر سلاسة وموضوعية، فتسمية الأشياء بأسمائها من أبسط ضروريات النجاح.

الأحد، 10 أكتوبر 2010

من أجل حريتي !!

حريتي .. في غربتي أم ترى هي في وحدتي .. نظرت حولي فلم أجد سواي
تفحصت كل الوجوه .. فلم ألمح أحداً من من مروا يوما بي أو معي

تسائلت:من أجل من أُسْــلــبَ حريتي و أهدر حياتي سمعا وطاعة ؟ هل يا ترى يوجد من يستحق أن يسلبني إياها ؟؟
من أجل من يبيع الإنسان نفسه ؟؟ أهل يقدر الإنسان بثمن ؟؟ فبكم يسعرني وبكم يقدر هو نفسه ؟؟
من أجل من أفرط بأنقى أيام العمر لعقد أبدي .. لأقضي أيامي في عناء وكبد ؟؟ أوهل يعيش الانسان مرتين ؟؟
من أجل من أضحي بأحلامي .. بالقادم و المستقبل ؟؟ و لماذا كي يكمل هو نصف دينه ؟؟

لن أمنح ولن أبيع و لن أفرط وفوق هذا كله لن أضحي لأني لست للبيع لست بضاعة
و لأن ببساطة حريتي لا تقدر بثمن و استقلاليتي أغلى من أن تشترى.. فذلك زمن قد ولى وانتهى

الأربعاء، 25 أغسطس 2010

الخبــز أو الحريـــة ؟؟

دفعني قلمي وعقلي بعد متابعتي لمدونة الخبز والحرية للفنان خالد الصاوي .. لإثارة موضوع من المؤكد تطرق الكثيرين قبلي له .. لكني أؤمن أن لكل شخص منظور خاص .. رؤية واقعية قد تكون فردية .. إضافة من هنا أو هناك .. دفعني ذلك كله لأتسال كثيراً أيهما أهم الخبز أم الحرية .. زادت حيرتي حين تخيلت نفسي في موقف الإختيار الأوحد الخبز أو الحرية ؟؟

حينها بدأت أبحث عن ما يدعم موقفي و إلى أي الفريقين أنضم الباحثين عن الحرية أم اللاهثين وراء الخبز ؟؟ بدأت رحلة بحثي استوقني تعريف الحرية على موقع ويكبيديا الشهير فالحرية : عبارة عن قدرة الإنسان على السعي وراء مصلحته التي يراها بحسب منظوره شريطة أن لا تكون مفضية إلى إضرار الأخرين.

مع كل أسف شعوبنا العربية لا تعي أو لاتدرك أو قد تكون لا تملك الجرأة أن تفهم الحرية بمعناها ( الويكبيدي) ذلك المعنى العالمي الشامل المتعارف عليه .. الحرية التي تكفل للجميع حرية التصرف بشرط وحيد عدم التجاوز أو التعدي على حقوق الأخرين أو إيذائهم .. لكن الحرية بالمفهوم العربي لها تفسيران لا ثالث لهما .. إما أنك تطالب بإنحلال أخلاقي بعيداً عن قيم وثوابت وأسس مجتمعاتنا المحافظة !!! وقد يصل بك الحال إلى شخص فاسد يريد هلاك أمته .. فمع المطالبة بإرساء قواعد العدل و الديمقراطية و المساواة تجد أن التيار قد سار بك إلى حيث لا تريد .. تجد نفسك مطالباً بالدفاع عن نفسك ، ثوابتك .. وعن مدى تمسكك بمبادئك وقيمك .. وفي أغلب الأحوال سيدفعك ذلك إلى التفسير الآخر للحرية العربية .. إلى حيث لا تتمنى حيث المستقبل المظلم .. فالمطالبة بالحرية يعني زعزعةٌ وتلاعبٌ بأمن و استقرار أوطانٌ بأكملها !!!!

وفي المقابل كيف لشعوب أن تبحث عن الحرية وهي لا تجد ما يسد جوعها ؟؟ كيف للإنسان أن يفكر في المساواة وهو يحمل هم رغيف العيش ؟؟ كيف يحلم بالديمقراطية وهو طاوي البطن شاحب الوجه لا يجد ما يسد جوعه ؟؟ كيف يفكر في العدل وهو لم يوفر لأولاده الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة ؟؟

أبسط الأمثلة على ذلك نيوتن فبعد أن أكل من شجرة التفاح وسد جوعه واسترخى بدأ يفكر ويبدع .. فمن يبحث عن لقمة العيش لا يمكنه أن يبدع .. ومع ذلك يبقى السؤال وتبقى الحيرة قائمة كيف لنا أن نطالب مجتمعات بأسرها بالبحث عن الحرية في ظل شعور بالقمع والقهر والكراهية كيف له أن يعمل وينتج كي يحصل على قوت يومه بما يكفيه لسد جوعه وحاجته في ظل ذلك الشعور .. لا يوجد في أوطاننا ما يوحي بأهمية الحرية بأي حال من الأحوال فهل تستحق تلك الحرية أن نضحي بحياتنا لأجلها ؟؟

سيل من التساؤلات يداهمني ترى ما الذي يدفع الإنسان لترك وطنه تاركا خلفه طفولته وعمره .. أهله وأحبائه أهو من أجل الخبز أم الحرية ؟؟ هل من سبيل للجمع بين الحرية والخبز ؟؟ أيهما مفضي للآخر الخبز أم الحرية ؟؟ فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان .. فهما كالروح والجسد .